القاسم بن إبراهيم الرسي
274
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
( 46 ) [ الحج : 46 ] ، أن لا يبصر ما فصّل اللّه في هذا الباب من الأمور . فنقول : إنما نزلت نقم اللّه وعذابه ، وحل تدميره وعقابه ، على من أشرك به ، ولم يقرّ بربه ، فأما نحن فمقرون ، وأولئك كانوا يكفرون ، ففي قول من قال ذلك لمن يعقل عجب العجب ، لما فيه على اللّه من الافتراء والكذب ، أو لا يرى « 1 » من زعم ذلك وقاله ، وزيّن له فيه مقاله ، أن اللّه سبحانه عذّب قرية أهل الاعتداء في سبتهم ، على ما ركبوا فيه وما مسخهم اللّه به « 2 » من معصيتهم ، التي لم يخلطها منهم للّه ولا لشيء من دينهم إنكار ، ولم يأت لشركهم « 3 » في مسخ اللّه لهم بمعصيتهم من اللّه ذكر ولا إخبار ، بل إنما عظّم اللّه سبحانه « 4 » عصيانهم ، وذكر في سبتهم عدوانهم ، لإقرارهم فيه على أنفسهم بالتحريم ، ولما كانوا عليه للسبت من التعظيم ، وبتعظيم اللّه له وتعظيم رسله عندهم في دينهم عظّموه ، وبما حرّمت عليهم رسل اللّه حرّموه . ولو كان لا يهلك ، إلا منكر أو مشرك ، « 5 » كان ما ذكر اللّه من إهلاكه للقرى بالعدى والظلم ، « 6 » تلبيسا شديدا وحيرة « 7 » في الفهم والعلم ، لا يخاف الهلكة معه ظالم ولا مفسد ، ولا طاغ مقر ولا متمرد ، بل كان كل من فسق وظلم ، وطغى وتعدى وغشم ، آمنا للغير والنقم ، في كل فسق وجرم . وإنما الشرك ضرب من ضروب الفسق والظلم ، خصه اللّه بخاصة من الكبر والعظم ، كما قال لقمان عليه السلام : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) [ لقمان : 13 ] ، فخصه لقمان بما خصه اللّه « 8 » به من التعظيم ، وكل كبيرة
--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ج ) : ألا يرى . ( 2 ) سقط من ( أ ) : به . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : بشركهم . ( 4 ) سقط من ( أ ) و ( ج ) : سبحانه . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : إلا مشرك أو منكر ( مقلوب ) . ( 6 ) في ( ب ) بالعد . وفي ( د ) : بالظلم والعداوة . ( 7 ) في ( أ ) و ( ج ) : أو حيرة . ( 8 ) سقط من ( ب ) : اللّه . وسقط من ( أ ) و ( ج ) : به .